تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

33

الإمامة الإلهية

تَكْتُمُونَ ) ( 1 ) . ففي المثال يضرب تعالى عبرة لنا بالملائكة مع قدسيتهم ومكانتهم ، إلاّ أنّه لاحتجابهم عن علم الغيب الإلهي بدر منهم استنكار ما جهلوه ومسارعة إلى التنديد به مع كونه الحقّ . ويشير إلى النموذج الثاني الإمام أبو عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : « إنّما مثل علي ( عليه السلام ) ومثلنا من بعده من هذه الأُمّة كمثل موسى ( عليه السلام ) والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصّه الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه ، وذلك أنّ الله قال لموسى : ( إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) ( 2 ) ، ثمّ قال : ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْء مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء ) ( 3 ) ، وقد كان عند العالِم علم لم يُكتب لموسى في الألواح ، وكان موسى يظنّ أنّ جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وجميع العلم قد كُتب له في الألواح ، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء ، وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الأُمّة إليه وصحّ لهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلموه وحفظوه . وليس كلّ علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علموه ، ولا صار إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا عرفوه ; وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيُسألون عنه ، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله ، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه . ولذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلّ بدعة ضلالة ، فلو أنّهم إذا سُئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهم ، لَعلِمهُ

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 30 - 33 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 144 . ( 3 ) سورة الأعراف 7 : 145 .